عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
59
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
وهو آخر من مات من الصحابة بدمشق عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من صلى الصبح ثم قرأ قل هو اللّه أحد عشر مرات لم يلحقه في ذلك اليوم ذنب » قال النيسابوري : ومن أسمائها سورة الإخلاص لأن من قرأها تخلص من النار وسورة المعرفة لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم سمع رجلا يقرؤها فقال : « هذا عبد عرف ربه » . وسورة الأساس لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « أسست السماوات السبع والأرضون السبع على قل هو اللّه أحد » وسورة الولاية لأن من لازم قراءتها صار وليا للّه . وسبب نزولها أن كفار مكة وغيرها قالوا يا محمد صف لنا ربك من ذهب أو ياقوت أو زبرجد ؟ فقال : « إن ربي ليس من شيء لأنه خلق الأشياء » فنزلت هذه السورة . قال نجم الدين النسفي : وهي يفسر بعضها بعضا اللّه أحد اللّه الصمد ، قال السعدي : الصمد المقصود في الرغائب المستغاث به في الشدائد . وقال أبو هريرة رضي اللّه عنه : الصمد الذي لا يحتاج إلى أحد ويحتاج إليه كل أحد . وفي شرح الأسماء للقرطبي عن الحسن : الصمد الباقي بعد فناء خلقه . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : هو الشريف الذي كمل في شرفه والعظيم الذي كمل في عظمته والعالم الذي كمل في علمه . وفيه أيضا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من قال لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد كتب اللّه له ألفي ألف حسنة » وسيأتي من رواية الطبراني أيضا . وقوله تعالى لم يلد كما ولدت مريم ولم يولد كما ولد عيسى وهي تعدل ثلث القرآن لأن ثلثه أحكام وثلثه الآخر وعد ووعيد والثالث أسماء وصفات وذلك مجموع فيها . قال ابن عباس : من قرأها ثلاثين مرة بنى اللّه له مائة قصر في الجنة . وعن أبي بن كعب رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من قرأ قل هو اللّه أحد فكأنما قرأ ثلث القرآن وكتب له من الحسنات بعدد من آمن وأشرك » . ( حكاية ) : كان بعض الصالحين يزور القبور فأدركه النوم ليلة فلم يزرها فرأى الأموات على قبورهم فسألهم هل قامت القيامة ؟ قالوا : لا ولكن مر علينا ثابت البناني منذ عشرين سنة فقرأ قل هو اللّه أحد ثلاثين مرة وجعل ثوابها لنا فنحن نتقاسمها من ذلك اليوم فما استوفينا بعد . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من مر على المقابر وقرأ قل هو اللّه أحد إحدى عشرة مرة ثم وهب ثوابها للأموات أعطي من الأجر بعدد الأموات » . ( لطائف : الأولى ) : عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه : أول كلمة دعا اللّه تعالى عباده إليها قل هو اللّه فتم المراد للخواص ثم زاد بيانا للأولياء بقوله أحد ثم زاد بيانا لخواص المؤمنين بقوله اللّه الصمد ثم زاد بيانا للخلق بقوله لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد . وقال ابن عطاء : بقوله قل هو اللّه أحد ظهر لك منه التوحيد ، وبقوله اللّه الصمد ظهر لك منه المعرفة ولم يلد ظهر لك منه الإيمان ولم يولد ظهر لك منه الإسلام ولم يكن له كفوا أحد ظهر لك منه اليقين . ( الثانية ) قال أبو علي الدقاق : وجدنا الشرك على ثمانية أنواع على الكثرة والعدد والتنقص والتغلب والعلة والمعلول والأشكال والأضداد فنفى عن صفته نوع الكثرة والعدد بقوله